ارهاصات الحب

تسألني صديقتي عن الزواج، فتخبرني متوشحة برداء الحيرة : ” أيهما أفضل من وجهة نظرك؟ الزواج التقليدي؟ أم الزواج الناتج عن حب؟”

فابتسمت وسرحت بعيدا بعيد، نادتني لتعيدني إلى طاولة الحديث، فتعيد علي السؤال تارة أخرى..

صمتُ عميقا ثم قلت : فأما الزواج التقليدي، حيث تتزوجين من لا تعرفين، ولا يعرفك، تختبرينه بعد أن فات الفوت ، لتستكشفي طباعه، واسلوبه ومعاملته، وتتأقلمي مع طباعه وتتكيفي مع شخصيته، وهنا إما أن يولد حب جميل ، وإما أن يموت قبل أن يرى النور. فكم من علاقات زوجية جميلة يتشعشع منها الحب كانت في الأصل منبثقة من زواج تقليدي، ولكنها القلوب ، تميل إلى من تشاء ، وتصد عمن لا تشاء .

وأما الزواج الناتج عن الحب، فيأتي كامل الاوصاف في بادىء الأمر بحكم أن الزوجين قد عرفا بعضهما حتى النخاع، ليصطدما بأن الظنون خابت، فلا تعرف طباع المرء حتى تعاشره، وتعيش معه تحت سقف واحد، ولا تعرف سماته حتى تتحاورا تحت ظل قمر واحد، ومن هنا، يأتي التكيف والانسجام، فإذا كانا على قدر رفيع من التكيف قد كتبا على تلك العلاقة بدوام الحب وخلوده، وإن لبس كلاهما ثياب العناد، ووأدوا الانسجام وهو في مهاده، فقد قتلوا سنوات الحب ودفنوه دون صلاة الجنازة.

قد يتزوج المرء زواجا تقليديا ويولد من خلاله حبا عظيما، فيكون الزواج مكللا بالنجاح، ويكون ذلك الحب كالشمس التي لا تعرف المغيب، أوقد لا تشرق الشمس البتة.

وقد يتزوج المرء بعد ارهاصات حب عظيم ليدخل ذلك الحب زنزانة الفشل ، وليموت في مقابر المحبين ، شهيدا مدبرا ليس مقبل، أوقد يكبر الحب ويبقى ويعظم.

فالأمر ليس في كيفية الزواج، ولا في كيفية ميلاد الحب ، بل في كيفيه إبقاءه ، وفي منهج تخليده ، ولا يكون ذلك إلا إذا ماتت الشروط، وانتهج المحبين الحب المطلق اللامشروط، والذي من خلاله تذوب الشخصيات في بعضها وتنصهر تحت حرارة حب طاهر، فيكون بعدها الزوجان قد انسجما جسدا وروحا وفكرا ليكونا أقرب إلى المعزوفة الموسيقية منهم إلى الصيرورة البشرية.

يُخبرني أحد الأدباء في أحد الجلسات الحوارية، أن الرجل إذا أحب ، فإن أغلى هديه يمنحها حبيبته الزواج وغالبا ماتكون تلكَ الهدية الأخيرة والتي هي في الواقع بمثابة المدمر الأعظم للحب ، ولكن هيهات أن يكون قوله صحيحا  وإن صدق فلن يكون إلا في معاجم السلبيين،  فكم من حولي من قصص حب بقت خالدة ، أرى وداد الزوجين وكأني أرى فيلما رومنسيا  تم أبداع التأليف فيه والتمثيل والاخراج.

يقول أحد الازواج ، واضعا قوانين لعلاقته الزوجية حتى لا يشوبها شائب : ” الصراحة  والتسامح أساس العلاقة الناجحة، فعلم زوجته أن تكون معه صريحة في كل المواقف التي تزعجها حتى إذا ماصرحت بالأمروناقشا الأمر أدلى كل منهما بدلوه وسامح كل منهما الآخر وابتعدا عن مزعجات الأمور، وبذلك يُحفظ الحب “.

اللهم اسعد كل زوجين اثنين.. آمين

مقالات ذات صلة

حَبِيبة غَيْرِه

اشتَهَرَتْ قصةُ أَحد الفتيات في أيامِ الدراسةِ الجامعية، فَقَدْ أَحَبَتْ أَحَدُ زملائها في الجامعة، وأَحَبَها حُباً شديداً،وبَعْدَ أربع سنوات مِنْ الحُبِ والوَلَع ، اختارَ إبنةُ…

البخلاء و الحب

مازلتُ أتذكرُتلكَ القِصَة الحقيقية التي قَرَأتُها والتي تَمَّ تَمثِيلِها وعَرْضها في دُورِ السينما،  قِصةُ أَحَد الأزواج الذي عَلِمَ مِنْ طبيبِ زَوْجَتهِ أنها مُصابة بِمَرضٍ عُضال وإنها…

“ريموتك” أينَ؟

تَدخلُ علينا ونَحنُ مُجتمعين وهي تُناضلُ مِنْ أَجلِ مُداراة دَمعاتها، مُطأطأةَ الرأس ، مُنحيةَ الكتفين ،وكأنَّ نِهاية العالم تلوحُ أمامَ عينيها ، وهي التي تَزَلْزلُ…

لِــمَ؟

كنتُ استمعُ لأحد البرامج التلفازية للدكتورة فوزية الدريع منذ فترة ، لفتَ انتباهي كلامها عن مشكلة لإحدى الفتيات، التي أحبت زميل عملٍ لها حباً عظيماً…

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اختر العملة
Open chat
Hello ????
Can we help you?